السيد محمد باقر الخوانساري
398
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
المولى أصغر بن يوسف صاحب كتاب « تنقيح المرام » وكأنّه الّذى علّقه على « شرح العدّة » كبير ، وهو اسم كتاب آخر له في الأصول . ثمّ قال : وهو في نهاية الفضل والتدقيق ؛ وقصارى العلم والتّحقيق ؛ وقد حلّ « شرح عدّة الأصول » بعد أن عجز عنه جملة الفحول ، ولنذكر بعض تحقيقاته في المقام ، من كتاب « تنقيح المرام » قال في تحقيق له : تفصيل ذلك انّ غاية ما يستفاد من الخبر الواحد عند أكثر الأصوليّين الظنّ ، وحيث كان العمل بالمظنون جائزا عندهم في الفروع دون الأصول ، قالوا إنّه يفضى إلى العلم في الفروع دون الأصول ، وأمّا الأخباريّون فليس عملهم بظاهر القرآن والخبر الواحد الجامع للشّروط المقرّرة من حيث إفادتهما الظّنّ ، بل يعملون بهما وإن تعلّق ظنّهم بخلاف مدلولهما ، وذلك لأنّه يثبت عندهم بالدّليل القطعي أنّ العمل بهما واجب ، فيحصل له قياس قطعي المقدّمتين والنّتيجة هكذا هذا مدلول خبر واحد جامع لشروط العمل ، وكلّ مدلول خبر واحد كذلك يجب العمل به من هذا الوجه يفيد انّ العمل بالحكم الواصلى كذا ، من غير فرق بين الأصول والفروع . فان قلت تعارض القطعيتين لازم عليكم أيضا لانّ العموم المستفاد من الدّلائل المانعة من اتّباع الظّنّ قطعي عندكم ، كما يدلّ عليه قولكم كما هو الحقّ ، وجواز التّمسّك بالظّاهر في مسائل الأصول والفروع أيضا قطعي عندكم كما يدّل عليه قولكم انّه ثابت بالدّليل القطعي ، بل هو من ضروريّات الدّين ، ومعلوم انّ الظّاهر لا يفيد إلّا الظّنّ ، قلت : الدّلائل المانعة عن اتّباع الظّنّ من الكثرة بحيث تفيد القطع بانّ اتّباع الظّن محظور واقعي ، وجواز التّمسك بالظّاهر في الأصول والفروع ليس من حيث افادته الظّنّ بمراد اللّه تعالى في الواقع ، بل من حيث كون وجوب العمل بالظّاهر من حيث أنّه ظاهر مع فقد المعارض ثابتا بالدّليل القطعي ، وضروريّا للدّين على ما مرّ انتهى . ولهذا المولى الجليل ولد نبيل عالم فاضل كان أفضل وأجلّ من أبيه ظاهرا ،